مركز الأبحاث العقائدية

28

موسوعة من حياة المستبصرين

أهل السنّة كالصحاح وكتب السير والتاريخ . وبهذا يكون الإجماع من الفريقين يختصّ بعلي ( عليه السلام ) وحده ، كما يؤكّد التاريخ أنّ البيعة الصحيحة لم تكن إلاّ لعلي وحده . فقد امتنع هو وأصرّ عليها المهاجرون والأنصار ، وقعد عن بيعته نفر فلم يجبرهم عليها ، بينما كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى الله المسلمين شرّها - كما يقول عمر بن الخطاب - وكانت خلافة عمر عهدها إليه أبو بكر . وكانت خلافة عثمان مهزلة تاريخية ، ذلك أنّ عمر رشّح ستّة للخلافة وألزمهم أن يختاروا من بينهم واحداً ، وقال : إذا اتفق أربعة وخالف اثنان فاقتلوهما ، وإذا انقسم الستة إلى فريقين ، ثلاثة في كلّ جهة ، فخذوا برأي الثلاثة الذين يقف معهم عبد الرحمن بن عوف ، وإذا مضى وقت ولم يتفق الستّة فاقتلوهم ، والقصة طويلة وعجيبة . والمهم أنّ عبد الرحمن بن عوف اختار عليّاً واشترط عليه أن يحكم فيهم بكتاب الله وسنّة رسوله وسنّة الشيخين أبي بكر وعمر ، فرفض علي هذا الشرط وقبله عثمان ، فكان هو الخليفة ، وخرج علي ( عليه السلام ) من البيعة وهو يعلم مسبقاً النتيجة ، وقد تحدّث عن ذلك في خطبته المعروفة بالشقشقية . وبعد علي ( عليه السلام ) استولى معاوية على الخلافة ، فأبدلها قيصرية ملكية يتداولها بنو أُميّة ، ومن بعده بنو العبّاس ابناً عن أب ، ولم يكن هناك خليفة إلاّ بنصّ السابق على اللاحق أو بقوة السيف والسلاح والاستيلاء ، فلم تكن هناك بيعة صحيحة ( 1 ) في التاريخ الإسلامي من عهد الخلفاء وحتّى عهد كمال أتاتورك الذي قضى على الخلافة الاسلامية إلاّ لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) .

--> 1 - أي باجماع المسلمين لم يفرضها عليهم أحد ولم تكن " فتنة " .